حوار صحيفة الرأي العام مع مدير عام المصرف

عبد العزيز خلف مدير المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا لصحيفة «الرأي العام»:

 ¨   نقدم القروض للدول الأفريقية دون شروط وتمويلاتنا فاقت الـ «3» مليارات دولار.

¨   مستعدون لتمويل الصادرات السودانية للدول الأفريقية في أي وقت

«77%» من العاملين بالمصرف سودانيون ونستفيد من خبراتهم وكفاءاتهم نجد الدعم من الحكومة السودانية للمصرف للاضطلاع بدوره في العمل العربي الأفريقي المشترك.

¨  تمويلات المصرف لمشروعات التنمية والعون الفني غيّرت حياة الأفارقة.

حوار: سنهوري عيسى

تصوير: ابراهيم حامد

 بداية شارع السيد عبد الرحمن مع تقاطع شارع الجيش يطل على يسارك هرم معماري جميل يحمل اسم (المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا «باديا»)، يثير تساؤلات عديدة وسط المارة.. ما هذا؟.. وما عمله هنا.. وهل السودان مستفيد منه.. وهل السودانيون يعملون به ام كلهم اجانب.... الخ .. ولكن يجهل الكثيرون من أين نبعت فكرة هذا المصرف العربي ونشاطه وتوجهاته.. غير أن الحقيقة والواقع يؤكدان عظم هذه المؤسسة العربية التي جاءت وليداً شرعياً للقمة العربية في الجزائر العام 1973م بغرض دعم التنمية الاقتصادية في الدول الافريقية غير العربية.. وبعد أن دخلت هذه المؤسسة عقدها الثالث من عمر مديد رأينا في «الرأي العام» الوقوف على انشطة هذه المؤسسة العربية والاجابة على التساؤلات التي تدور في أذهان الكثيرين.. فكان لقاؤنا مع عبد العزيز خلف المدير العام للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا الجزائري الجنسية الذي جاءت اجاباته صريحة وجريئة.

 واستهلها بالاجابة على سؤالنا: هل هنالك علاقة بين ميلاد المصرف العربي من القمة العربية بالجزائر وجنسيتك الجزائرية.. لتصبح مديراً عاما للمصرف العربي.. ام ماذا؟!

- أجاب قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم.. أولاً شكراً على اهتمامكم بالمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا.. وجود مدير عام جزائري على رأس ادارة المصرف.. جاءت صدفة.. ما في شيء منظم، ولكن عرضت بعد انتهاء فترة المدير العام السابق فرصة لانتخاب مدير عام جديد في اجتماع وزراء المالية العرب في المغرب في شهر ابريل 2006م ، والجزائر قدمت مرشحاً، والحمد لله تم انتخاب المرشح الجزائري في هذا الاجتماع، هذا من ناحية، أما من الناحية الاخرى هنالك تواصل بين الجزائر وافريقيا والعمل بافريقيا، ومنذ أول ايام الاستقلال، حقيقة الشعور الجزائري بأهمية التقارب بين الشعوب العربية والافريقية نابع من حرب التحرير الجزائرية، وكانت الدول العربية اقرب دعماً لهذه الثورة، ولكن في نفس الوقت الدول الافريقية كانت تدعم هذه الثورة حتى قبل استقلالها وكان هنالك تضامن شعبي كبير من الدول الافريقية مع الثورة الجزائرية، ولهذا بعد استقلال الجزائر كان هناك الإحساس بالانتماء للفضاء الافريقي موجوداً وغالباً ووارداً في تصرفات السياسة الخارجية الجزائرية، ولعل وجودي في المصرف العربي جزء من هذا التوجه.

- مقاطعة: إذاً هذا التضامن والاحساس بالانتماء عززته قمة الجزائر في العام 1973م بأن العرب قدموا دعمهم لافريقيا ومشروعات التنمية في الدول الافريقية عبر انشاء المصرف في تلك القمة والأن أنت كجزائري لديك هذا الاحساس والانتماء.. كيف تنظر إلى افريقيا والتنمية فيها وانت تترأس المصرف العربي الآلية العربية الرائدة لانفاذ مشروعات التنمية بافريقيا؟!

- اجاب قائلاً: انطلاقاً من قمة الجزائر في العام 1973م أصبحنا نشعر بمسؤولية اكبر تجاه افريقيا والشعوب الافريقية، أولاً القمة وافقت على ضرورة الاستمرار في العمل العربي الافريقي المشترك، والتعاون العربي الافريقي هذه ليست عقيدة، ولكن بالنسبة لي أنا «عقيدة» أؤمن بأن لافريقيا بُعداً في العالم العربي، الذي له ايضاً بُعد في افريقيا، ولابد من ايجاد جسور مختلفة لدعم هذا التعاون، وأؤمن بضرورة هذا التعاون، وأؤمن بضرورة هذا العمل العربي الافريقي المشترك، واعتقد ان المصرف العربي للتنمية الاقتصادية هو ذراع مهم لهذا التعاون خاصة في الميدان الاقتصادي والعون الفني للدول الافريقية، ويجب علينا كمصرف ان نعمل كل ما بوسعنا لنقدم كل الخدمات المطلوبة لتحقيق العمل العربي المشترك.

- طيب : ما تقييمك لما تم منذ العام1973م تاريخ صدور قرار انشاء المصرف وحتى الآن هل حقق الطموح.. ام لا؟!

اجاب قائلاً: اعتقد أن الاشواط التي قطعها المصرف منذ 1975م بداية العمل الميداني في افريقيا جنوب الصحراء أي قبل نحو «33» عاماً، تقييمنا له ايجابي لكل ما قام به المصرف، وهذا من منطلقات مختلفة، المنطلق الاول هو لو أخذنا حجم التمويلات التي قدمها المصرف للدول الافريقية منذ 1975م سواء كانت قروضاً لتمويل مشاريع أو عوناً فنياً ، نلاحظ ان المصرف قدم اكثر من «3» مليارات دولار تمويلات قدمها المصرف أو العرب عبر المصرف، هذا سمح بتمويل حوالي «420» مشروعاً تنموياً، وحوالي «400» عملية عون فني، هذه أرقام وانجازات محترمة جداً، ثانياً: اذا نظرنا إلى القطاعات التي دخل المصرف في تمويلها نلاحظ ان هذه القطاعات كلها تخدم التنمية في افريقيا حيث يمول المصرف اساساً البنية الاساسية وهي (الطرق، البيئة، الكهرباء.. الخ) بحوالي «50%» من هذه التمويلات كما مول التنمية الريفية والامن الغذائي بحوال «25%» من هذه التمويلات، ومول التنمية البشرية والقطاع الاجتماعي بحوالي «20%» ولا يمكن لاية تنمية ان تتم إلا عبر إنشاء البنيات الاساسية، وعندما يخصص المصرف «50%» من التمويل للبنية الاساسية في افريقيا يكون قد قدم خدمة كبيرة للتنمية في افريقيا، ولكن كما تعرف فان المعضلة الاساسية في افريقيا هي محاربة الفقر والامن الغذائي والتنمية الريفية ولذلك فان تخصيص «25%» من تمويلات المصرف لهذا القطاع نعتبره جهداً محموداً، الموارد البشرية هي اساس اي عمل انساني، وتخصيص نحو «20%» من موارده يعتبر جهداً مقدراً.

- مقاطعة : كيف يقيم الافارقة دور المصرف العربي في تنمية بلدانهم؟!

اجاب قائلاً: اذا أخذت القضية من هذا البعد كيف يقيم الافارقة دور المصرف وتدخلاته، الحقيقة من خلال تنقلاتي في الدول الافريقية ولقاءاتي بالقادة والمسؤولين الافارقة، بكل صدق الانطباع الذي وجدته عندهم عن المصرف انطباع ايجابي جدا، يقولون: ان المصرف نعتبره جزءاً من الهياكل التي تخدم فعلا التنمية في الدول الافريقية، عندما تواجهنا مشكلة نتوجه إلى المصرف، ونعرف عندما نتوجه إلى المصرف سوف يساعدنا، بل ويقوم بتجنيد المؤسسات العربية الاخرى لاستقطاب تمويل لمشروعات التنمية، ولهذا عدد من القادة الافارقة اكدوا لي أنهم عندما يواجهون أية مشكلة يتوجهون الى المصرف لانه يقدم بصدق تمويلاته دون طرح أي شروط، هذه قضية مهمة جداً لان غالب التمويلات التي تصل الى افريقيا من خلال مؤسسات دولية تفرض على الدول الافريقية شروطاً، وهذه الشروط تكاد تكون سياسية (تغيير في السياسة النقدية والتمويلية) من أجل إثقال كاهل الدول الافريقية، ونحن في المصرف عندما نقدم تمويلاً للدول الافريقية لا نفرض أي شروط سياسية وأنما يهمنا ان المشروع يخدم التنمية الاقتصادية في افريقيا، والفئة الفقيرة فيها، اذا وجدنا ان المشروع له مفعول على التنمية بهذه الدولة او تلك ويخدم محاربة الفقر نقوم بتمويله مع اعداد دراسات الجدوى لضمان نجاح المشروع، وهذا منطلق أي مشروع ناجح، وهذا جعل القادة الافارقة يقبلون على تمويلات المصرف، بل هنالك بعض القادة الافارقة قالوا: في التسعينات عندما اشتدت شروط التمويل من بعض الدول والمؤسسات التمويلية الدولية، الذي وجدناه فقط هو المؤسسات التمويلية العربية وعلى رأسها المصرف العربي، وهذا جعل هنالك انطباعاً جيداً لعمل المصرف في الدول الافريقية، لهذا وعلى الرغم من أن لدىّ عامين في رئاسة المصرف العربي، تقييمي لتدخلات المصرف العربي في افريقيا جيد منذ العام 1975م.

- طيب: ما مردود هذه التدخلات والمشروعات التنموية وتأثيرها على الانسان الافريقي ومحاصرة جهله وفقره ومرضه..؟!

- اجاب قائلاً: عندما تبني طريقاً وتفك بعض القرى من العزلة، عندما تقيم مشروع تنمية زراعية يسهم في زيادة دخول الفلاحين او المزارعين، وعندما تنشيء مدرسة وتجهزها بمتطلبات هذا يغير شكل حياة الناس، وأذكر هنا مرة زرت دولة النيجر في منطقة ليست بعيدة عن العاصمة (ميامي) والمصرف كان قد مول مدارس ابتدائية في هذه المنطقة، دخلت الفصول، ولاحظت في بعض الفصول ان الاولاد جالسين على الارض، وسألت لماذا لم تجهزوا مقاعد لهؤلاء الطلاب، أجابوا بالقول: نحن متعودون الجلوس على الارض، ولذلك قررت ان يقوم المصرف بمنح تمويلي إضافي لتوفير مقاعد لاجلاس الطلاب وبناء سور للمدرسة بدلاً من ان تكون مفتوحة على الشارع، واعتقد أن هذه التمويلات لمشروعات التنمية غيرت في حياة الانسان الافريقي ومفهومه ونظرته للحداثة، وتقديم هذه الخدمات يساعد- أيضاً - على زيادة مستوى التنمية بشكل عام في الدولة على المستوى الاجتماعي او الاقتصادي، تساعد على زيادة دخل المزارعين، وتفتح ابواباً لوصول انتاج المزارعين للاسواق الآن توجد مشكلة في تسويق المنتجات، ومكافحة الفقر عبر توفير فرص عمل اضافية، كل هذه القطاعات ساعدت على النمو الاقتصادي.

تحدثت عن مشروعات العون الفني، او تنمية الموارد البشرية.. إلى أي مدى نجحت هذه المشروعات في تغيير مفهوم الافارقة ونمط حياتهم وتطلعاتهم وتنمية قدراتهم البشرية؟!

- أجاب قائلاً: هذا سؤال جيد، ومهم، تعرف وجود خبراء ونحن نسميه العون الفني وهو اساساً يقوم على انتداب خبراء عرب في الدول الافريقية لمساعدة هذه الدول في ميادين معينة (اعداد مشاريع، بناء مؤسسات) ووجود خبراء عرب في الدول الافريقية يعد ركيزة انسانية لهذا التعاون العربي الافريقي، لانه عندما تشارك في تنفيذ مشروعات تنموية التي نحن في الغالب نعطي الاولوية في انجازها للمستشارين العرب والافارقة، والمقاولين كذلك ولكن هذا الاستشاري والمقاول يقدم عمله ويمشي، اما الخبير العربي باقٍ وموجود وهذا يعطي قيمة للجانب الانساني للتعاون، والآن لدينا خبراء عرب موجودون في كثير من الدول الافريقية.

- مقاطعة: هنالك قضية يجب الوقوف عندها وهي الالتزام الاخلاقي من العرب تجاه الافارقة في تمويل مشروعات التنمية منذ قرار قمة الجزائر في العام 1973م وحتى الآن، بنفس النفس وكل مرة زائداً تمويلاته.. من أين جاء هذا الالتزام الاخلاقي الكبير.. ومدى تقييم هذا الالتزام عند الافارقة؟

- اجاب قائلاً: صدقت، هذا التزام دائم، وميدانياً ظاهر وليس مخفياً، ثانياً: الذي شجع الاخوة الافارقة كذلك اننا في المصرف نحقق سنوياً ارباحاً من خلال استثماراتنا، وليس من خلال مشاريعنا خاصة وان تمويل المشروعات التنموية تمويل ميسر جداً، مدة التمويل «30» سنة فترة سماح «10» سنوات، ونسبة الفائدة أقل من «1%» تقريباً مجاناً، هذا يريح الافارقة ويسمح لهم بأن يواجهوا شروط صناديق التمويل الدولية وصندوق النقد الدولي خاصة بشأن المديونيات الخارجية، ولذلك من جانب الشروط والوجود المتواصل اكثر من «33» سنة من خلال الوجود الانساني في هذه الدول عبر العون الفني، والتزام الدول المالكة للمصرف بحيث كل سنة كل الارباح التي يحققها المصرف من خلال استثماراته خارج تمويلاته تتم رسملتها ومما يسمح للمصرف بزيادة حجم تمويلاته لهذه الدول، وهذا يجعل الافارقة يشعرون بهذا الالتزام المالي والفني والاخلاقي من العرب، لكونه إلتزاماً يتماشى مع خياراتهم ولا يفرض عليهم شيئاً أبداً، بل بالعكس نحن نحاول بقدر الامكان نعمل على تكييف تمويلاتنا لهذه الدول مع حاجياتهم وليس العكس.

- مقاطعة: هل نستطيع أن نقول من خلال ما ذكرت أن المصرف العربي نجح كآلية عربية في تحقيق التضامن والتعاون المشترك بين الدول العربية والافريقية؟

- اجاب قائلاً: في مجال عمله كمصرف، وهو تمويل مشاريع التنمية، وتقديم العون الفني، والاستثمار، أعتقد أن المصرف تمكن من انجاز الكثير في هذا الميدان.

ü تلاحظ أن كل مؤسسات التمويل الدولية أو الاقليمية لديها شروط في منح اجندتها، ولكن المصرف في تمويله يتبع نهجاً مغايراً .. هلا حدثتنا عن فلسفة تقديم التمويل من غير شروط.. برأيك هل ممكن أن يحدث هذا ؟!

- اجاب قائلاً: نعم.. بل هذا المفروض ، ولازم يكون عند جميع مؤسسات التمويل لأن «أهل مكة ادرى بشعابها» لأنك لا يمكن تعرف افريقيا واولوياتها اكثر من الافارقة أنفسهم، لهذا كنا موجودين من أجل تكملة المجهود الوطني للدول الافريقية الذي يقوم على تحديد الاولويات، ولذلك ليس اخلاقياً ولا أدبياً أن تتدخل وتفرض شروطاً: واعتقد ليس هنالك مبرر لفرض شروط الا الاشياء المهنية والمتمثلة في دراسة الجدوى لمشروعات التنمية والاولويات وهم ملتزمون بها كأفارقة.

- مقاطعة: ذكرت في حديثك ان الافارقة عانوا في فترة التسعينات من القرن الماضي في الحصول على التمويل من المؤسسات الدولية، ولكنهم وجدوه من المؤسسات العربية.. الآن يوجد طرح لانشاء صندوق نقدي افريقي وبنك مركزي افريقي.. الى أي مدى يمكن أن تنجح مثل هذه المؤسسات في حل مشكلة التمويل للدول الافريقية؟!

- أجاب قائلاً: في رأيي كلما من شأنه خدمة التنمية في افريقيا نرحب به سواء انشاء بنك مركزي، أو صندوق نقد أفريقي او تنسيق السياسات الافريقية أو فتح الاسواق أو رفع الحواجز الجمركية عن تنقل البضائع وتسهيل وتشجيع الاستثمار الافريقي داخل افريقيا كل هذه الامور جيدة ولكن لابد من مرورها بمراحل مثل تجربة الدول الاوروبية، استمرت لاكثر من «30» سنة حتى اقاموا أسواقاً اوروبية موحدة. وإصدار عملة موحدة، وأعتقد اذا نحن في افريقيا استفدنا من التجربة الاوروبية وبدأنا بالتدرج سنصل الى الوحدة الاقتصادية الافريقية وتوحيد السياسات، وفي النهاية اذا وحدت العملة سنصل إلى انشاء بنك مركزي ومن ثم انشاء صندوق نقد افريقي ولكن هذا يحتاج الى مراحل والى التزام سياسي من الدول الافريقية.

ü ما هي آليات تنفيذ مشروعات التنمية في افريقيا التي يتبعها المصرف، هل هنالك شروط وميزات للشركات العربية أم تطرح هذه المشروعات في عطاءات؟!

- اجاب قائلاً: والله الافضلية تعطى للشركات العربية والافريقية في تنفيذ هذه المشروعات، تقريباً الاستشاريون «90%» شركات عربية وافريقية فيما يخص المقاولين «60 - 70%» من حجم العمل تقوم به الشركات العربية والافريقية لتنفيذ مشروعات التنمية التي يمولها المصرف العربي، وهدفنا من هذا بناء شراكة عربية افريقية وتشجيع العمل المشترك في مجال الاستشارات واعمال المقاولات بأن تقوم شراكات مشتركة لتنفيذ مشروعات التنمية، اما المشروعات المعقدة فنياً وتقنياً فتسند إلى شركات أجنبية.

- مقاطعة: هذا يقودني الى السؤال هل هذه المشروعات تطرح في عطاءات بالدول المستفيدة من المشروعات وتتنافس عليها الشركات ام ماذا؟!

- اجاب قائلاً: هذا يعود الى تعقيد المشروع، ونحن عندما نمول المشروع، نقول هذا المشروع محصور على الشركات العربية والافريقية، اما اذا كانت مشروعات معقدة تقنياً وفنياً فتطرح للمنافسة من قبل الشركات الاجنبية.

- ذكرت في حديثك ان المصرف لديه تمويلات تجارية واستثمارية.. الى اي مدى استفاد القطاع الخاص العربي من هذه التمويلات لتطوير نشاطه؟

- شركات المقاولات التي تنفذ مشروعات المصرف العربي كلها شركات قطاع خاص عربي، وبيوت الخبرة كذلك قطاع خاص من (السعودية والكويت، و المغرب والجزائر وتونس)، ليست بالضرورة في منطقة معينة الى جانب المقاولات الموجودة في كينيا والسنغال وجنوب افريقيا وغيرها.. ولذلك القطاع الخاص العربي يستفيد من تمويلات المصرف من خلال المشاركة في المقاولات وبيوت الخبرة في تنفيذ المشاريع.

- ماذا عن التمويل التجاري الذي ينفذه المصرف العربي؟

- اجاب قائلاً: لدينا نافذة للتمويل التجاري بالمصرف الهدف منه تشجيع الصادرات العربية للدول الافريقية، وهذا ينفذه البنك الاسلامي للتنمية بجدة باسم المصرف العربي، وهنالك من قنوات التعاون العربي التي تسمح بربط العلاقة بين الاقتصاد العربي والافريقي، الآن تم تخصيص «100» مليون دولار لتمويل الصادرات العربية للدول الافريقية تم تنفيذ ما قيمته «75» مليون دولار حتى الآن يشارك المصرف فيها بـ «25» مليون دولار الى جانب مساهمة البنك الاسلامي بـ «75» مليون دولار، وهذا البرنامج سمح بتصدير مواد بترولية واسمدة ومعدات عربية إلى الدول الافريقية، من خلال نافذة تمويل الصادرات وهنالك شروط محددة حسب المواد المصدرة اذا كانت مواد استهلاكية بالطبع تمويل قصير الأجل، اذا كانت مواد تجهيز تكون تمويلاً أطول.

- مقاطعة: ما نوعية الصادرات العربية التي يمولها المصرف لتصديرها للدول الافريقية.. ومن اية دولة..؟!

- اجاب قائلاً: مثل ما ذكرت لك أهم الصادرات التي يتم تمويلها هي صادرات النفط والمواد المكررة والبتروكيماويات والاسمدة وبعض المعدات، اما الدول التي استفادت من هذه التمويلات فهي حوالي «12» دولة افريقية من شرق وغرب افريقيا وهنالك طلبات كثيرة من الدول الافريقية على هذه الصادرات العربية، واعتقد أن هذا البرنامج مكمل لتمويل المشاريع، وهذا برنامج سنوي سيسهم في بناء علاقة طويلة الامد بين الاقتصاديات العربية والافريقية وكذلك يبني علاقة بين المصدرين والموردين ممكن العرب والافارقة يكونوا من القطاعين العام والخاص.

- طيب = نحن في السودان كدولة مقر وقلب لافريقيا الى أي مدى سنستفيد من المصرف العربي في تمويل الصادرات السودانية للدول الافريقية؟!

- اجاب قائلاً: والله اي صادرات سودانية نحو افريقيا نحن مستعدون لتمويلها في اي وقت، وحتى الآن لا يوجد طلب من الدول الافريقية لاستيراد سلع سودانية.. ونحن نقوم بتمويل الطلبات الافريقية.

ü مقاطعة: هذه النافذة للتمويل.. هل القطاع الخاص السوداني ليس لديه علم بها..؟

- أكيد لديه علم وهنالك مستشارون سودانيون كثيرون يعملون في الدول الافريقية، ولكن تمويل الصادرات يتوقف على طلب الدول الافريقية المستوردة للسلعة التي تحدد احتياجاتها ونحن كمصرف نقوم بعملية التمويل، كما أن هنالك نافذة لتمويل صادرات عربية للدول الافريقية لعدد من السلع من النفط والأسمدة والمعدات الكهربائية والكوابل وغيرها..

ü خلال جولتك الاخيرة للدول الافريقية.. ماذا عن المشروعات التي نفذها المصرف بهذه الدول.. ما الذي تخططون لتنفيذه خلال العام 2008م من مشروعات تنمية؟

- اجاب قائلاً: فعلاً، جئت من جولة من دول أفريقية زرت خلالها سيراليون، وغينيا كوناكري، وجزر الرأس الاخضر والسنغال، وفي هذه الدول لدينا تعاون قديم، ولكن في هذه الزيارة الشغل الشاغل كان موضوع الامن الغذائي خاصة بساحل العاج والدول الافريقية الصغيرة التي تعاني من مشكلة نقص الغذاء حيث أصبح موضوع الغذاء هاجساً كبيراً لتغطية حاجياتها من الغذاء خاصة الارز، وحقيقة سبق للمصرف ان موَّل العديد من مشروعات التنمية الزراعية والامن الغذائي، حيث تفقدت من خلال هذه الجولة العديد من المشروعات الى جانب التوقيع على العديد من الاتفاقيات في مجال الزراعة مع السنغال، وفي غينيا وقعنا على طريق زراعي يربط بين غينيا والسنغال ويسمح بانتقال السلع والبضائع الزراعية بين البلدين، في سيراليون، وقعنا على مشروع الجامعة الزراعية الذي كان يموله المصرف ولكن للاسف توقف بسبب الحرب الاهلية والآن نحن نساعدهم على اعادة بناء هذه الجامعة لتوفير الكوادر المدربة من الزراعيين والمهندسين والتقنيين لتشجيع واعادة الانتاج الزراعي.

هذه الزيارة اثبتت صحة اختيارات المصرف العربي للقطاعات ذات الاولوية للهياكل والبنية الاساسية في التنمية الزراعية وغيرها، أما بالنسبة الى المشاريع القادمة، فنحن نعمل في المصرف على أساس برنامج سنوي، ونتوقع تمويل مشروعات تنمية وعوناً فنياً في العام 2008م بـ «190» مليون دولار بواقع «5.183» مليون، «6.5» ملايين دولار لكل على التوالي ، وحتى الآن العمل يسير بصورة جيدة، ومستمرون في عملنا.

ü ما الدعم والدور الذي تقوم به الحكومة السودانية لتسهيل عمل المصرف..؟!

- اجاب قائلاً: حقيقة نحن نجد دعماً كبيراً من الحكومة السودانية للعمل الذي يقوم به المصرف لخدمة العمل العربي الافريقي المشترك حيث وجدنا الدعم من وزير المالية السابق الزبير احمد الحسن ومن الوزير الحالي د. عوض الجاز الذي التقيت به أخيراً ووجدت منه كل الدعم والتشجيع للعمل العربي الافريقي المشترك ولتسهيل عمل المصرف، كما لا ننسى اللقاء مع فخامة الرئيس عمر البشير الذي كان لقاءً مهماً، وحقيقة فخامة الرئيس كان سعيداً بالدور الذي يقوم به المصرف العربي كآلية عربية لتعزيز التعاون العربي الافريقي، وشجعنا على مواصلة هذا العمل، وهو من أكبر الناس الذين يدعمون العمل العربي الافريقي حقيقة ، وقال لنا: انتم كمصرف عربي يعمل على خدمة التعاون العربي الافريقي لابد من مواصلة عملكم وستجدون منا في حكومة السودان كل الدعم. وهذا حقيقة هو الواقع.

= مقاطعة: ما الدعم والتسهيلات التي تقدمها حكومة السودان كدولة مقر للمصرف العربي؟!

- أجاب قائلاً: هنالك مساعدات كثيرة ووجدنا في الخرطوم كدولة مقر ونحن كهيئة دبلوماسية عربية، لدينا اتفاقية مقر ونجد بموجبها امتيازات عديدة ومثلاً: القادة والوزراء الافارقة يأتون إلينا باستمرار، نجد في المطار كل التسهيلات ولم تواجهنا مشكلة وهذا مهم خاصة ان هذه البوابة وعندما يأتي إلينا مسؤول أفريقي ويحظى باستقبال جيد في مطار هذا البلد يسعدنا ويساعدنا على بلورة فكرة العمل العربي الافريقي المشترك.

- طيب = بالنسبة للسودانيين العاملين في المصرف العربي غير ناس (المغيرة).. من يعمل معكم؟!

- اجاب ضاحكاً: والله عندنا كثير ونحن نعتز بهم كثيراً جداً، وهم إخوان اعزاء وكلهم اخواننا وكفاءات كبيرة ويساعدوننا كثيراً على القيام بواجباتنا، ونحن لدينا «130» وظيفة في المصرف منها حوالي «100» أخوات واخوان سودانيين أي ما يعادل (77%) من حجم الوظائف المتاحة بالمصرف، ونحن ننتهز هذه الفرصة لنوجه لهم التحية والشكر على ما يقومون به من عمل..

- هل لك من كلمة أخيرة..؟!

- والله فقط أكرر شكري لاهتمامكم في صحيفة «الرأي العام» بعمل المصرف العربي، وأنا سعيد بوجودي في الخرطوم، وفي السودان على رأس الجهاز الاداري لهذه المؤسسة العربية، وبالتأكيد أشكر كل السلطات السودانية على مساعدتها للمصرف في عمله اليومي.

اتصل بناخارطة الموقعاخباراصداراتمشاريعحول المصرفالصفحة الرئيسية